عبد الفتاح عبد المقصود

5

في نور محمد فاطمه الزهراء

كلمة المحقّق الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمدٍ وآله الطيّبين الطاهرين ولاسيّما بضعته الزهراء البتول ، وعلى صحبه الأبرار المنتجبين . وبعد ، فإنّ من نافلة القول أن ادّعي بأنّني أحد قرّاء أعمال وكتب الأستاذ المرحوم الدكتور عبد المقصود ، والمتابعين بشغف لأغلب كتاباته القيّمة ، وأحد المنجذبين بقوة لمطالعة مؤلّفاته التي لا يبعد أن يجد المرء نفسه أمام لوحات فنّية خلّابة ، ملؤها الصدق والإخلاص ، والشجاعة التي قلّ مثيلها . . . كلّ ذلك جعلته يبرز بقوّة أمام حشود الكتّاب المصريّين ويرتفع عالياً حتّى كاد ليلمس السحاب ! إنّ ريادته للمواقع التاريخية ، وتعرّضه - بحثاً وتحليلًا ودراسةً - لمواضيع يكاد يرغب الناس عنها ، لا زهداً فيها ، بقدر ما هو خشية من بعض « المطبّات » التي قد تعترض السبيل ، لأدلّ دليل على صلابته وشجاعته ، وقوّة يقينه بأنّنا في حاجةٍ ماسّةٍ إلى دراسة التاريخ بتأمّل وموضوعية علمية محضة ، مجرّدة عن الانحياز نحو الميول المذهبية أو القومية ، بل وفي حاجةٍ أشدّ إلى دراسة ما نُشرعن تاريخنا الإسلامي - في الغرب أو الشرق - بصورة معمّقة ، ليتعرّف الناس على مدى صحّة ما نُشر ، وسلامة ما نُقل ، ووثاقة ما روي ، وليميّزوا بين الحقّ والباطل ، السمين والغثّ ، بعيداً عن كلّ عمليات التحريف والتزييف . ولذا ليس من الغرابة بشيء أن أتقبّل عملًا كلّفني وشرّفني به المركز العلمي الأغرّ ، وهو تحقيق وتوثيق كتاب « في نور محمد : فاطمة الزهراء » الذي هو آخر ما